النووي

223

المجموع

ولا يجوز إقطاعها لاحد من الناس ، ولا احتجازها دون المسلمين لما في ذلك من التضييق عليهم وحرمانهم خيرات ظاهرة ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع أبيض بن حمال معدن الملح في مأرب باليمن ، فلما قيل له : إنه بمنزلة الماء العد . أمر برده ، فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الملح الكثير منزلة مشارع الماء وطرقات المسلمين . قال ابن عقيل من الحنابلة : هذا من مواد الله وفيض جوده الذي لا غناء عنه فلو ملكه أحد بالاحتجاز ملك منعه فضاق على الناس ، فان أخذ عنه الثمن أغلاه فخرج عن الموضع الذي وضعه الله من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة . وهذا مذهب الشافعي وأحمد ولا نعلم لهما مخالفا من الأئمة . قال الرملي : وللاجماع على منع إقطاع مشارع الماء وهذا مثلها بجامع الحاجة العامة وأخذها بغير عمل ، ويمتنع أيضا إقطاع وتحجر أرض لاخذ نحو حطبها وصيدها وبركة لاخذ سمكها ، وظاهر كلام الأصحاب المنع من التملك والارتفاق ولكن الزركشي قيد المنع بالتملك . ويأتي بعد هذا إذا أطال من سبق إليه المقام فيه ففيه وجهان . أحدهما : لا يمنع لأنه سبق إليه فهو أحق به ، بشرط أن لا يمنع غيره ويأخذ قدر حاجته والثاني : يمنع لأنه أطال المقام والاخذ ، واحتمل أن يمنع غيره لأنه يصير كالمتملك له أو المتحجر . وإن استبق إليه اثنان وضاق المكان عنهما أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه وهذا إذا كانا يأخذانه للتجارة ، فإن كانا يأخذانه للحاجة ففيه ثلاثة أوجه ، اما أن يقرع بينهما كالمتجرين ، واما أن يقسم بينهما لامكان هذه القسمة وقد تساويا فيه كما لو تداعيا في أيديهما ولا بينة لأحدهما بها ، واما أن يقدم الامام من يرى منهما لان له نظرا في ذلك ، وهذه الأوجه كلها عند أحمد وأصحابه وأضاف القاضي وجها رابعا وهو أن الامام ينصب من يأخذ لهما ويقسم بينهما .